كتبت: سيلين القاضي
القاهرة.. عاصمة الوعي وميدان معركة الأمية
شهدت القاهرة فعاليات المؤتمر الدولي لليوم العالمي لمحو الأمية، الذي نظمته الهيئة العامة لتعليم الكبار، بمشاركة بارزة من منظمة اليونسكو.
وهذا الحدث العالمي لم يكن مجرد احتفال سنوي، بل جاء كمنصة استراتيجية لتجديد الالتزام بتحدٍ عالمي:
القضاء على الأمية بكافة أشكالها، التقليدية منها والرقمية.
وفي مشهد يؤكد مكانتها الريادية، تصدرت منظومة OMC الاقتصادية الصناعية المستدامة رعاية هذا الحدث كراعٍ رئيسي، لتؤكد أن دعم التعليم ليس خيارًا ترفيهيًا، بل ركيزة أساسية للتنمية والنهضة الاقتصادية.
هيثم حسين: التعليم ليس هدفًا.. بل وسيلة للنهضة
في كلمة مؤثرة خلال المؤتمر، شدد المهندس هيثم حسين، رئيس مجلس إدارة OMC، على أن الأمية لم تعد محصورة في عدم القدرة على القراءة والكتابة، وإنما تمتد إلى الأمية الرقمية وضعف التفاعل مع متغيرات التكنولوجيا الحديثة.
وأكد المهندس هيثم حسين أنه:
> "إذا أرادت الأمم أن تنهض، فطريقها يبدأ بالعلم، ويستمر بالعمل، ويكتمل بالإبداع والإنتاج."
وهذا التصريح لم يكن مجرد جملة عابرة، بل خريطة طريق تضع التعليم والمعرفة كحجر أساس في أي مشروع وطني أو عالمي يهدف للتنمية.
من محو الأمية إلى التشغيل.. رؤية OMC الاستراتيجية
كشفت المنظومة عن رؤيتها المستقبلية التي تقوم على إعادة تعريف دور الهيئة العامة لتعليم الكبار عبر تحويلها إلى الهيئة العامة للتشغيل والتنمية البشرية، بما ينسجم مع رؤية مصر 2030.
وترتكز هذه الرؤية على محاور أساسية:
تمكين الشباب اقتصاديًا عبر توفير فرص عمل حقيقية.
دمج التعليم بالتنمية الاقتصادية لضمان الاستدامة.
تأهيل الأفراد بالمهارات الرقمية اللازمة لعصر الثورة التكنولوجية.
دعم ريادة الأعمال والابتكار كأدوات رئيسية للتنمية.
هذه الخطوة تمثل انتقالًا نوعيًا من مجرد محو الأمية إلى صناعة جيل منتج قادر على المنافسة عالميًا.
التعليم.. مسؤولية مشتركة بين الوطن والعالم
لم يكن المؤتمر مجرد لقاء محلي، بل شهد حضورًا متنوعًا ضم ممثلين عن الوزارات والهيئات الحكومية المصرية، إلى جانب وفود دولية من اليونسكو، لتوحيد الرؤى حول أن الأمية خطر عالمي يهدد مسيرة التنمية.
وقد عكست الجلسات النقاشية والحوارية أن التعليم لم يعد قضية فردية، بل قضية إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا، وأن مواجهة الأمية الورقية والرقمية تتطلب تضافرًا عالميًا حقيقيًا.
OMC.. من الصناعة إلى التنمية البشرية
بمشاركتها ورعايتها للحدث، أكدت منظومة OMC أنها ليست مجرد مؤسسة اقتصادية صناعية، بل شريك وطني وعالمي في بناء وعي جديد. فهي تنطلق من قاعدة أن الاقتصاد المستدام يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وأن بناء مجتمع متعلم وواعٍ هو الشرط الأساسي لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة.
ومع رسالتها الواضحة: "نصنع وعيًا.. لنصنع تنمية"، تثبت OMC أن التنمية ليست مجرد أرقام اقتصادية، بل حياة جديدة تبدأ بالعلم والمعرفة وتنتهي بمجتمع قوي قادر على الابتكار والإنتاج.
خاتمة.. مصر تقود بالعلم وتنهض بالوعي
إن استضافة مصر لهذا المؤتمر بمشاركة اليونسكو، ورعاية OMC، يعكس أن التعليم قضية وجودية وليست مجرد ملف تنموي. فالمستقبل لا يُبنى إلا على مجتمع يملك وعيًا رقميًا ومعرفيًا، وجيلًا قادرًا على تحويل المعرفة إلى إنجازات.
لتبقى الرسالة واضحة:
محو الأمية اليوم ليس غاية، بل بداية.. وبناء المستقبل يبدأ من هنا.

