كتب : سيلين القاضي -القاهرة

سباق دولي محتدم لاختيار الأمين العام العاشر للأمم المتحدة.. 8 مرشحين يتنافسون على المنصب في 2027
دخل سباق اختيار الأمين العام العاشر للأمم المتحدة مرحلة حاسمة، مع اقتراب نهاية ولاية الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، المقرر أن يغادر منصبه بنهاية عام 2026، على أن يتولى الأمين العام الجديد مهامه اعتبارًا من 1 يناير 2027 ولمدة خمس سنوات.
وتشهد المنافسة الدولية حاليًا حضور 8 مرشحين من مناطق وخلفيات دبلوماسية وسياسية مختلفة، في سباق يحظى باهتمام واسع داخل أروقة المنظمة الدولية، خاصة في ظل الأزمات والحروب والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تواجهها الأمم المتحدة.
8 مرشحين في السباق
رافائيل غروسي.. دبلوماسي أرجنتيني بخبرة نووية
يأتي الأرجنتيني رافائيل غروسي، البالغ من العمر 65 عامًا، ضمن أبرز الأسماء المطروحة، إذ يشغل منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ ست سنوات.
واكتسب غروسي حضورًا دوليًا بارزًا من خلال تعامله مع ملفات البرنامج النووي الإيراني والحرب في أوكرانيا، ومن أبرز تحركاته الدفع باتجاه وجود فريق تابع للوكالة في محطة زابوريجيا النووية.
وتعتبره دوائر دبلوماسية أحد المرشحين الأقوياء، خصوصًا مع خبرته في التعامل مع القوى الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، رغم وجود تحفظات روسية على حملته.
ريبيكا غرينسبان.. أول امرأة قد تصل إلى المنصب
تمثل ريبيكا غرينسبان، البالغة 70 عامًا، كوستاريكا في السباق، وهي اقتصادية ونائبة رئيس سابقة للبلاد وتشغل منصب الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد».
وتطرح غرينسبان نفسها باعتبارها مرشحة للإصلاح وتطوير العمل متعدد الأطراف، مع التركيز على جعل الأمم المتحدة أكثر مرونة وفاعلية.
وفي حال انتخابها، ستكون أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة منذ تأسيس المنظمة.
كارولين رودريغز بيركيت.. صعود لافت لمرشحة غيانا
برز اسم كارولين أليسون فاريدا رودريغز بيركيت بقوة خلال الجولات الأخيرة من المشاورات.
وتشغل رودريغز بيركيت منصب المندوبة الدائمة لغيانا لدى الأمم المتحدة منذ عام 2020، كما سبق أن تولت حقيبة الخارجية في بلادها، وكانت أول امرأة وأعلى مسؤول من السكان الأصليين يتولى هذا المنصب في غيانا.
وفي الجولة الثانية من الاقتراع غير الرسمي التي أجريت في مجلس الأمن، جاءت رودريغز بيركيت في الصدارة بفارق ضئيل، وفق مصادر مطلعة على العملية، ما يعكس تصاعد فرصها في السباق. وإذا فازت، فستكون أول امرأة وأول شخصية من منطقة الكاريبي تتولى قيادة الأمم المتحدة.
ماكي سال.. رئيس السنغال السابق
يدخل الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، البالغ 64 عامًا، المنافسة بخبرة سياسية تمتد إلى 12 عامًا قضاها في رئاسة بلاده حتى عام 2024.
ويركز سال في حملته على قضايا الدول النامية وأعباء الديون، إلى جانب الدعوة لإصلاح مجلس الأمن ومنح الدول النامية تمثيلًا أكبر داخل مؤسسات صنع القرار الدولي.
وفي حال انتخابه، سيكون ثالث أمين عام للأمم المتحدة من القارة الأفريقية بعد بطرس بطرس غالي وكوفي عنان.
ماريا فرناندا إسبينوزا.. خبرة في الدبلوماسية الدولية
وتخوض الإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا، البالغة 61 عامًا، السباق بخبرة سياسية ودبلوماسية واسعة.
فقد شغلت منصبي وزيرة الخارجية ووزيرة الدفاع في الإكوادور، كما عملت سفيرة لبلادها لدى الأمم المتحدة، وتولت رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتطرح إسبينوزا رؤيتها على أساس استعادة قدرة المنظمة الدولية على تحديد الأولويات وتنفيذ قراراتها والتحرك بفاعلية في مواجهة الأزمات العالمية.
أولارا أوتونو.. إصلاح المنظمة واستعادة الثقة
أما الأوغندي أولارا أوتونو، البالغ 75 عامًا، فهو دبلوماسي ومسؤول أممي سابق، ويُعد أكبر المرشحين سنًا في السباق الحالي.
ويركز أوتونو على ضرورة مواصلة الإصلاح المؤسسي داخل الأمم المتحدة واستعادة ما يصفه بالسلطة الأخلاقية للمنظمة، مع إعطاء أولوية لإنهاء الصراعات الدولية الكبرى.
كما طرح فكرة إنشاء هيئة تتولى الإشراف على عمل الأمم المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التأكيد على أهمية مواجهة تغير المناخ دون الإضرار بالتنمية الاقتصادية.
إيفون باكي.. المرشحة الأحدث في السباق
وانضمت الدبلوماسية الإكوادورية إيفون باكي إلى المنافسة في أغسطس الجاري، بعد أن رشحتها تونغا، لتصبح ثامن الأسماء المطروحة حاليًا.
وتبلغ باكي 75 عامًا، ولديها مسيرة دبلوماسية وسياسية طويلة، كما تستند حملتها بصورة أساسية إلى خبرتها الشخصية خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990، وتضع الوقاية من النزاعات ومنع اندلاع الحروب في مقدمة أولوياتها.
وتقول باكي إنها تريد أن تكون قيادة الأمم المتحدة أكثر حضورًا على الأرض، وليس فقط من داخل مقر المنظمة في نيويورك، مع التركيز على مناطق الصراع والتوتر والتواصل المباشر مع أطراف النزاعات.
وماذا عن ميشيل باشليه؟
كانت الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه من أبرز الأسماء التي دخلت السباق في وقت سابق، إلا أن تشيلي سحبت دعمها لترشيحها في مارس 2026، ما أضعف فرصها في المنافسة.
وبالتالي، فإن القائمة الحالية تضم 8 مرشحين، وليس باشليه ضمن المرشحين الحاليين وفق أحدث المعلومات المتاحة.
كيف يتم اختيار الأمين العام للأمم المتحدة؟
لا ينتخب الأمين العام للأمم المتحدة مباشرة من جانب الدول الأعضاء في الجمعية العامة.
وتبدأ العملية داخل مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوًا، حيث يخضع المرشحون لجولات من المشاورات والاقتراعات غير الرسمية، قبل أن يوصي المجلس باسم مرشح واحد إلى الجمعية العامة.
وتكتسب مواقف الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن — الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة — أهمية خاصة، إذ تمتلك كل منها حق النقض «الفيتو»، وهو ما يجعل الحصول على توافق واسع داخل المجلس عنصرًا حاسمًا في حسم السباق.
منافسة مفتوحة حتى اللحظة
ورغم بروز أسماء قوية في الجولات الأولى، فإن النتيجة النهائية لا تزال مفتوحة، ولا يوجد حتى الآن مرشح محسوم للفوز.
وتشير نتائج الجولة الثانية من المشاورات غير الرسمية إلى تقدم كارولين رودريغز بيركيت بفارق ضئيل، بينما تظل أسماء مثل رافائيل غروسي وريبيكا غرينسبان ضمن أبرز المنافسين.
ومن المتوقع أن تستمر عملية الاختيار خلال الأشهر المقبلة، وسط إمكانية إجراء جولات جديدة من الاقتراع والمشاورات قبل الوصول إلى الاسم الذي سيحظى بتوافق مجلس الأمن ثم موافقة الجمعية العامة.
ويأتي السباق في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للأمم المتحدة، التي تواجه ملفات شديدة التعقيد تشمل الحروب والنزاعات المسلحة، وأزمات المناخ، والديون، والتوترات بين القوى الكبرى، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وإصلاح مؤسسات المنظمة الدولية.
وبذلك، لن يكون اختيار الأمين العام العاشر مجرد تغيير في قيادة الأمم المتحدة، بل اختبارًا لقدرة الدول الأعضاء على التوافق حول شخصية تستطيع إدارة منظمة دولية تواجه واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا منذ تأسيسها.
